تمخض الجبل فولد فأرا! هذا ماأسفر عنه مخاض دام سنتين وأسال الكثير المداد حول قوانين الجماعات الترابية حيث كنا ننتظر جرأة من حكومة بنكيران توازي جرآته في الإعلان عن الزيادات المتتالية التي أصابت المواطن في شبه مقتل! و في عملية قيصرية عسيرة، أعلن عن ولادة القانون 11114 و 11214 و 11314 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم والجهات والجماعات الحضرية، وذلك طبقا لأحكام الفصل 146 في الدستور المعدل...
وقد تم تنزيل هذه القوانين التنظيمية وفقا لرؤيا غامضة حتى على المتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي، فالكل لمس الخلط بين الجماعات الترابية وقانون الأحزاب، حيث دعمت الآولى سلطة قوانين الأمين العام ورئيس الحزب في غير محلها، ويبدو لنا أن المشرع غيب مفهوم الديمقراطية المحلية بإشراك عن عمد أو غير عمد رؤساء الأحزاب لخنق رؤساء الجماعات المحلية والجهات والأقاليم، وكذا التضييق على جميع الكراسي المنتخبة ديمقراطيا.
ولنفهم جميعا مالمراد مما ورد في هذا المقال، نحيل القارئ على المادة 51 الباب الثالث على سبيل المثال، والخاصة بالنظام الأساسي للمنتخب في قانون 11314، إذ ينص بالحرف على: "طبقا لأحكام المادة 20 للقانون التنظيمي رقم 2911 المتعلق بالأحزاب السياسية، يجرد العضو المنتخب بمجلس الجماعة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح المعني بالامر باسمه، وتبث المحكمة الادارية في الطلب دتخل أجل شهر،،،، ويعتبر عضو مجلس الجماعة من منظور هذا القانون التنظيمي في وضعية تخلي عن الحزب الذي ترشح بتزكية منه ونفس هذا الفصل يوجد في المادة 54 من قانون الجهات.
وهذا يدل على تزكية المشرع لنفوذ رئيس الحزب أو أمينه العام، وكلنا نعلم كيف تدار الأحزاب وتطبخ فيها الملفات وتصفى فيها الحسابات الضيقة وتقضى بها حوائج والأعراض لدوي الحظوة والقربى وغير المساكين! وبذلك تكون هذه الموارد بمثابة الذي أفسد أكثر مما أصلح, مما يمكن رؤساء الأحزاب من الاستقواء على مرشحيهم وإخراس أفواه معارضيهم, وبذلك أصبح المرشح لمنصب
ما في الجماعات الترابية بين مطرقة الأمين العام وسندان المواطنين وسيف جهات الرقابة القضائية ووصاية الداخلية مما سيجعل هذا الأخير أشبه بدمية في يد هؤلاء.
والتساؤل المطروح ماذا سيفعل رئيس جماعة ترابية في ظل هذا الوضع! فهل سيرضى حزبه؟ أم المواطن أم متطلبات الوصاية أو سلطة الرقابة؟ وهل سيتاح له ترك بصمته ومبادرته الشخصية وعمله لصالح تنمية منطقته، في خضم تعدد الأراء والوصايات؟! ففلسفة الديمقراطية المحلية تقوم على أن عضو الجماعة الترابية يمثل المواطن لا الحزب، أي الناخب ولايمثل رئيس الحزب.
ولنستذكر خطاب المرحوم صاحب الجلالة الحسن الثاني في سنة 1991، حيث قال في خطابه المشهور: "لو كان الدستور يسمح لي بالترشح لترشحت للجماعة المحلية وليس للبرلمان. لكون الجماعة المحلية لها امتيازات القرب ".
ولنرجع لخطاب صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله حول المفهوم الجديد للسلطة الذي أقره منذ اعتلائه العرش في خطابه التاريخي الموجه للأمة في أكتوبر 1999، أمام المنتخبين ورجال السلطة والذي يشمل في عمقه مفهوم القرب في ملامسة مشاكل اليومية للمواطن وليست مشاكل الأحزاب السياسية ولرؤسائها!
لذا فمن يطمح لخدمة الوطن والمواطن عليه أن يترشح بصفة لامنتمي وإلغاء دور الأحزاب ومعه فعالية هذا القانون و هذا هو جوهر الديمقراطية المحلية.
نضيف أيضا مادة آخرى سيئة وهي مقصلة إقالة الرئيس لإضعافه أمام المجلس بعد ثلاث سنوات... و الفاهم يفهم!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق